الأربعاء، 14 مارس 2012

ميار ضوء القمر Part 5

ما هي الذكريات ... كلمة تشرح نفسها ، القلم يكتب و الأوراق تسجل أحداث السنين . معنى الذكريات .. هل نستطيع أن نقف و نسترجع تلك الذكريات ؟ هل الذكريات تحمل معها فقط المعنى السيئ و المحزن ؟ هل نستطيع محوا الذكريات المؤلمة وإبقاء فقط الذكريات الجميلة ؟فإن لم نستطع.. كيف نمحو تلك الذكريات ؟ هل نستطيع أن نضعها في قائمة خبراتنا الشخصية ؟ هل هي دروس للمستقبل ؟ أم حلول للوقت الحالي ؟

الذكريات هي صوت الأمس و صدى اليوم .. أجمل ما فينا هي الذكريات فهي خطوات التي نخطو بها يومنا الحالي ..
هناك رواسب لازالت تتعلق بنا من الماضي آثارها تجري داخلنا .. تلك الرواسب تجرحنا جروح صغيره ولا نشعر بها إلا بعد أن تكثر ..
جعلنا تلك الرواسب مهمة في حياتنا فباستطاعتنا أن نمحوها ..
دموع العين تنزل سواء مع ذكريات الجميلة أم المؤلمة .. ولكن هناك دمعات أشعر بلسعتها .. قشعريرتها تغزو جسدي
الذكريات عبارة عن كتاب نتصفحه من حين إلى حين ..
في بعض الأحيان يعجز القلم عن الكتابة و نتوقف لفترة طويلة نرى ما كتبناه و نعيد قراءته أكثر من مره .. وكأننا نجدد الموقف أمامنا من جديد .

ترجع فيني الذاكرة إلى مواقف حدثت من سنين ، صغر سني لم ينسيني تلك المواقف مع مرور هذه سنين لأن هناك مواقف تطبع في الذاكرة..


نورة : ميار .. أنتي أهني ؟
نورة : ميار يمه ... ليش تبجين ؟ في أحد بالمدرسة ضايقج ؟
نورة : حبيبتي .. شفيج ..
ميار : ما أبي أنزل تحت بعد
نورة : تحت وين ؟
ميار : عند ماما منيرة
نورة : ليش ؟
ميار : خالتي هدى زفتني ..
نورة : ليش ؟ شنو مسوية عشان إتزفج ؟
ميار : ولا شيء إهيا ما تحبني
نورة : مايصير يقولون جذي ..
ميار : بس إهيا ما تحبني
نورة : لا إهيا خالتج و أكيد إتحبج بس أنتي أكيد مسوية شي خلتيها
أتعصب عليج   
ميار : نزلت تحت ألعب مع لولوه قالتلي صعدي فوق و ما تنزلين تحت
نورة : أكيد كانت تعبانه تبي ترتاح .. يالله روحي غسلي ويهج و تعالي
معاي ..
ميار : ما أبي أنزل تحت

كان عمري ما تعدى ثمن سنوات بس متذكرة وايد تفاصيل في هل فتره لأني عرفة معاني كلمات يديده ، كنت دايما أقول إنهم ما يحبوني و أتيي أمي نورة تقنعني إن خالتي هدى أتحبني بس ولا مره اقتنعت .
صفة المكر و الحقد و الكره صفات مكتسبة .. الطفل ما يكتسبها إلى بعد وصولة إلى مرحلة ما بعد الطفولة ..
الطفل يقدر يقرر و يعرف طيبة الشخص الذي أمامه ..


هدى : ميار .. تعالي أهني
ميار   : نعم خالتي
هدى : أنا مو قلت لعب بالكره هل حزه ممنوع ..
ميار   : أمي نوره ترضى .. إهيا أتقولي أخلص واجباتي و أطلع الحوش             
           ألعب  
هدى : مياروه .. لعب بالحوش ماكوا  ، إذا ردت أمج من السفر ذيك الساعة لعبي بالحوش الحين لا .. و صعدي فوق دارج
ميار   : ماكوا أحد فوق .. أخاف أقعد بروحي
هدى : مياروه صعدي فوق لا ترادديني   
ميار   : بس أنا أخاف
هدى : خافي .. يالله صعدي ديما نايمه لا تقعد من صوتج
ميار   : أبي أمي منيرة
هدى : أنا بدخل داخل إذا رجعت الصالة و ولقيتج موجودة يا ويلج

كنت أخاف أقعد بروحي خصوصا لما أمي نورة تكون مسافرة فكانت أمي منيرة تأخذني عندها. يومها قعت في الممر بين الصالة و الباب الرئيسي
كنت خايفة أدخل الصالة و ناطرة أمي منيرة ترد .. ما أتذكر الوقت إلي قعت أنطر أمي منيرة فيه ، إلي أتذكره إني نمت


منيرة : ميار .. يمه ليش نايمة أهني ؟ ميار 
منيرة : حبيبتي قومي ..
ميار   : يمه لا تخليني أروح فوق بروحي
منيرة : شلون تروحين فوق بروحج ، أكيد ما أتروحين
ميار   : خالتي هدى ما تبيني أدخل الصالة ..
منيرة : تعالي داخل وياي ...

كل طفل يحس بالأمان بوجود شخص قريب منه عارف أن في أحد راح يحميه و يختبئ خلفه



منيرة : هدى .. ليش قايله حق ميار أتروح فوق و ما في أحد فوق
هدى : أزعجتنا .. بالكره و لويتها ... ما شفت ياهل مزعج نفسها
منيرة : ياهل يا يمه .. خليها تلعب
هدى : يمه ديما نايمة و مريضه .. طرشي وحده من الخدم تقعد وياها
فوق
منيرة : ديما نايمة داخل ولا صوب ميار .. خليها تحت صوبنا
هدى : تقعد و ما طلع صوت و لعب بالحوش ماكوا ..
ميار   : يمه منيرة لا تخليني أقعد بروحي .. إهيا ما أتحبني
هدى : قلة أدب .. نوره ما عرفت شلون تربيها
منيرة : هدى .. بس خلاص ..


الكره و الحب صفات تولد مع الشخص ، الطفل لا يعرف المكر ، إذا حب أو كره شيء تكون بطريقة طفوليه لا تستمر لساعات ..
قوه الطفل تستمد من الأشخاص حوله و بالثقة التي تمتد له و تعزيز الشخصية . فمنذ الصغر نستطيع أن نحدد شخصية هذا الطفل .

كل شخص فينا يسترجع سنين مضت من حياته سواء تركت بصمة أو كانت سنوات عابرة ...

أمي نورة .. كتاب مفتوح بصفحات مشوه من الماضي .. حاولت تفسير بعض الكلام التي تكاد تختفي ولكن من دون فايدة ، كلمات غير مفهومه
بحروف مفقودة ..


قبل عشرين سنه .... أحداث خطت أولى خطوطها


نورة : شنو هل بلوه .. شنو أسوي الحين ..  حسبي الله ونعم الوكيل
حسبي الله و نعم الوكيل .. يا رب ساعدني .. شنو أقولهم الحين


من المعروف كل دعوة مظلوم يأتي اليوم إلي راح تستجاب ، ويأتي اليوم
اليد الممدودة للسماء تنزل مع استجابة الدعاء

كل شي بالدنيا يبيله صبر .. سنه سنتين .. أو عشرين سنه 

  
ميار
       ضوء القمر
تأليف
       ساره السماوي  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق